على أثر إحالة جريمة مرفأ بيروت إلى المجلس العدلي، بدأت الآراء تصدر من كلّ حدب وصوب، ولا سيّما أنّ الآليّة القضائية في إطار التحقيق في هذه الجريمة تسير وفق نقاط قانونية تثار، ولا سيّما من الجهات المدّعى عليها. ولعلّ من أبرز النقاط المثارة في الآونة الأخيرة، الحديث عن “إقالة” المحقق العدلي في جريمة المرفأ. 

ومن المتعارف عليه أنّ المجلس العدلي اللبناني كمرجع قضائي، هو من فئة القضاء الاستثنائي، وينضوي حكماً معه المحقق العدلي. وفي هذا المجال، اعتبر الفقه أنّه “يدخل المجلس العدلي في فئة المحاكم الاستثنائية وارتبط ظهوره في لبنان للمرّة الأولى بالفتن الطائفية، إذ تعود نشأته إلى عام 1923 عندما اندلعت في الشوف فتنة طائفية سقط ضحيّتها عدد كبير من القتلى في مناطق لبنانية عديدة”

وقد ورد في المرجع نفسه أنّ الحادثة المشار إليها أعلاه دفعت بالمجلس النيابي آنذاك إلى إقرار مشروع القانون المتعلق بإنشاء المجلس العدلي بموجب القرار رقم 1905 تاريخ 12\5\1923 الذي أصدره حاكم لبنان الكبير ترابو؛

وفي 28\3\1924 صدر القرار رقم 2400 الذي نصّ على أنّ إحالة الجرائم إلى المجلس العدلي تتمّ بموجب قرار صادر عن حاكم لبنان الكبير.

أمّا حالياً، فقد نُظمت الأحكام المتعلقة بالمجلس العدلي في قانون أصول المحاكمات الجزائية ولا سيّما في المادّة 355 وما يليها من هذا القانون، حيث نصّت المادّة 355 على أنّه تحال الدعاوى على المجلس العدلي بناءً على مرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ السلطة السياسية هي التي تقدّر وحدها ضرورة أو عدم ضرورة إحالة القضيّة على المجلس العدلي وفق معايير محض سياسية أو أمنية؛ مع الأخذ في الاعتبار أنّه في ظلّ النصوص القديمة، كان المرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وبعد استشارة مجلس القضاء الأعلى. هذا يعني أنّه في مرسوم الإحالة، مجلس القضاء الأعلى دوره استشاري غير ملزم، ووزير العدل يقترح إحالة الملفّ إلى المجلس العدلي، فيما مجلس الوزراء له القرار في إحالة الملفّ إلى المجلس العدلي.

أمّا في القوانين النافذة، فقد اكتفى القانون كما أشرنا أعلاه إلى صلاحية مجلس الوزراء في إحالة الملفّ إلى المجلس العدلي دون ذكر أيّ دور لوزير العدل أو لمجلس القضاء الأعلى، اللذين يأتي دورهما لاحقاً عند تعيين المحقق العدلي. 

إذن، عندما تُرتكب جريمة من الجرائم الخاضعة لصلاحية المجلس العدلي، لا يحرّك الحق العام أمام المجلس العدلي سوى بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء، أي ينحصر دور مجلس الوزراء في إصدار مرسوم يقضي بإحالة الجريمة المذكورة إلى المجلس العدلي. أمّا الجرائم التي ينظر فيها المجلس العدلي، فهي المعدَّدة في المادّة 356 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وحيث إنّ موضوع البحث الحاضر يتمحور حول مدى صحّة وقانونية صدور مرسوم يقضي بإقالة المحقق العدلي، على قاعدة الموازاة في الأصول والصيغ وأنّ المرجع الذي عيّن هو الذي يقيل، ومن جهة ثانية، من هو المرجع الصالح للبتّ في طلب ردّ المحقق العدلي،

لذا، سنقسم الدراسة الحاضرة إلى مبحثين: 

المبحث الأول: مدى جواز إقالة المحقق العدلي من قبل مجلس الوزراء. 

المبحث الثاني: مدى جواز ردّ المحقق العدلي والمرجع الصالح للبتّ في طلب الردّ.

المبحث الأوّل: مدى جواز إقالة المحقق العدلي من قبل مجلس الوزراء: 

سنعالج في هذا المبحث مدى جواز إقالة المحقق العدلي من قبل مجلس الوزراء على اعتبار أنّ مجلس الوزراء هو الذي أحال جريمة المرفأ إلى المجلس العدلي. وبالتالي يرتكز أنصار هذا الرأي على مبدأ الموازاة في الأصول والصيغ للقول بأنّه يحق لمجلس الوزراء إقالة المحقق العدلي.

في الحقيقة، إنّ الجواب عن هذه النقطة لا بدّ من أن ينطلق من القانون نفسه، المادّة 360 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، وتحديداً الفقرة الثانية منه التي نصّت على ما حرفيته: 

“يتولى التحقيق قاضٍ يعيّنه وزير العدل بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى”.

إذن، فتعيين المحقق العدلي لم يتمّ بمرسوم، بل إنّ إحالة القضيّة برمّتها إلى المجلس العدلي هي التي تتمّ بمرسوم صادر عن مجلس الوزراء، أمّا تعيين المحقق العدلي فيتمّ من قبل وزير العدل، ويشترط موافقة مجلس القضاء الأعلى. 

وبالتالي، عند وضوح النصّ لا يصحّ الاجتهاد. وأمام وضوح النصّ، فإنّ فرضية أنّ مجلس الوزراء له الحق في إقالة المحقق العدلي، هي فرضية خاطئة قانوناً، وأنّ صدور أيّ مرسوم من هذا القبيل مخالف للقانون، لأنّه إذا اعتمدنا قاعدة مبدأ الموازاة في الأصول والصيغ، فإنّ إقالة المحقق العدلي يجب أن تتمّ من وزير العدل نفسه، ولكن يُشترط أيضاً موافقة مجلس القضاء الأعلى.

ولتفسير الأمر أكثر، لا بدّ من التمعّن في مرسوم إحالة جريمة المرفأ إلى المجلس العدلي، حيث إنّه بتاريخ 11 آب سنة 2020، صدر المرسوم رقم 6815، الذي قضى بما حرفيته: 

“إنّ رئيس الجمهورية

بناءً على الدستور

بناءً على القانون رقم 328 تاريخ 2/8/2001 وتعديلاته (أصول المحاكمات الجزائية)، ولا سيّما المادّة 355 وما يليها،

بناءً على اقتراح وزير العدل،

وبعد موافقة مجلس الوزراء بتاريخ 10/8/2020،

يرسم ما يأتي:

المادّة الأولى- إحالة الجريمة على المجلس العدلي*

أُحيلت جريمة الانفجار الذي وقع بتاريخ 4/8/2020 في مرفأ بيروت على المجلس العدلي.

المادّة 2- النشر والتبليغ*

يُنشر هذا المرسوم ويُبلّغ حيث تدعو الحاجة.

بعبدا في 11 آب 2020

الامضاء

ميشال عون

نُشر هذا المرسوم في عدد الجريدة الرسمية رقم 34 تاريخ 13/8/2020″.

يتبيّن من التمعّن في المرسوم المذكور أنّه اكتفى بإحالة جريمة المرفأ التي وقعت بتاريخ 4\8\2020 في مرفأ بيروت على المجلس العدلي، دون أن يتضمّن المرسوم أيّ تعيين أو ذكر لشخص المحقق العدلي.

مع الاشارة إلى أنّه بالعودة إلى القانون القديم المختصّ بإنشاء المجلس العدلي، الصادر بتاريخ 4 أيّار 1944، يتبيّن أمران لافتان: 

الأول: أنّ المادّة الأولى من هذا القانون نصّت على أنّه تألفت محكمة استئنافية تُعرف بالمجلس العدلي، ما يعني أنّها اعتبرت المجلس العدلي محكمة استئنافية. 

الثاني: أنّ المادّة السادسة من القانون القديم قد نصّت على أنّه يتولى التحقيق في قضايا المجلس العدلي قضاة تحقيق يُعيّنون بمرسوم. 

وبناءً على ما تقدّم، أصبح من الواضح أنّه بعد صدور مرسوم الإحالة، يعيّن وزير العدل، بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى، قاضياً ليقوم بوظيفة قاضي التحقيق في الملفّ هو المحقق العدلي. وقد اعتبر الدكتور حاتم ماضي في مؤلّفه “قانون أصول المحاكمات الجزائية”، الطبعة الثانية، 2002، منشورات صادر الحقوقية، ص 334 أنّه تنتهي ولاية المحقق العدلي بانتهاء القضيّة التي عُيّن لأجلها.

في الخلاصة، وبناءً على ما ورد أعلاه، بإمكاننا الجزم بأنّه لا يحق لمجلس الوزراء إقالة المحقق العدلي، وكذلك نوافق أيضاً على أنّه لا يحق لوزير العدل أن يقيل المحقق العدلي وإنْ بموافقة مجلس القضاء الأعلى، لأنّ الأحكام المتعلقة بالمجلس العدلي هي أحكام خاصّة واستثنائية ولا يجوز التوسّع في تفسيرها، وأنّه تنتهي ولاية المحقق العدلي بانتهاء القضيّة التي عُيّن لأجلها.

بعد انتهاء بحث هذه النقطة، سننتقل في المبحث الثاني إلى معالجة الإشكالية المتعلقة بمدى جواز ردّ المحقق العدلي ومن هو المرجع الصالح للبتّ في هذا الطلب. 

 

المبحث الثاني: مدى جواز ردّ المحقق العدلي ومن هو المرجع الصالح للبتّ في هذا الطلب.

نصّت المادّة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنّه:

“يؤلف المجلس العدلي من الرئيس الأول لمحكمة التمييز رئيساً ومن أربعة قضاة من محكمة التمييز أعضاءً، يُعيّنون بمرسوم يُتّخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى. 

يُعيّن في المرسوم قاضٍ إضافي أو أكثر ليحلّ محلّ الأصيل في حال وفاته أو تنحّيه أو ردّه أو انتهاء خدمته”.

وبناءً على ذلك، يتبيّن من نصّ المادّة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، على أنّه يعيّن في المرسوم قاضٍ إضافي أو أكثر ليحلّ محلّ الأصيل في حال وفاته أو تنحّيه أو ردّه الخ. أنّ ورود عبارتَي الردّ والتنحّي في المادّة المذكورة من شأنه أن يشكّل إقراراً تشريعياً بإمكانية ردّ قضاة المجلس العدلي. 

ولكن جاء هذا النص منقوصاً، اذ إنّه لم يتمّ التطرق إلى آليّة ردّ قضاة المجلس العدلي ومنهم المحقق العدلي، مع الأخذ في الاعتبار أمرين: 

الأول: أنّ هذه الأحكام هي خاصّة واستثنائية ولا يجوز التوسّع في تفسيرها.

الثاني: أنّ المجلس العدلي محكمة خاصّة لا تعلوها أيّ محكمة أخرى، وليس فيها تعدّد غرف. 

 واستطراداً، لا بدّ من العودة إلى قانون أصول المحاكمات المدنية وهو القانون العادي الواجب التطبيق عند خلوّ قانون أصول المحاكمات الجزائية من أحكام معيّنة، وذلك بحسب المادّة 6 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي نصّت على أنّه تُتبّع القواعد العامّة في قانون أصول المحاكمات المدنية إذا وُجد نقص في القوانين والقواعد الإجرائية الأخرى. 

وحيث إنّه من التمعّن في نصّ المادة 123 من قانون أصول المحاكمات المدنية، يتبيّن أنّه يقدّم عرض التنحّي أو طلب الردّ في ما يتعلق بقضاة محاكم الدرجة الأولى إلى محكمة الاستئناف التابعة لها تلك المحاكم فتنظر فيه بغرفة المذاكرة وقرارها لا يقبل أيّ طعن، 

وأنّه يقدّم عرض التنحّي أو طلب الردّ في ما يتعلّق بقضاة محكمة الاستئناف إلى محكمة الاستئناف ذاتها فتنظر فيه غرفة من غرفها يعيّنها الرئيس الأول لهذه المحكمة وقرارها الذي يصدر في غرفة المذاكرة لا يقبل أيّ طعن، 

ويقدّم عرض التنحّي أو طلب الردّ في ما يتعلق بقضاة محكمة التمييز إلى هذه المحكمة فتنظر فيه غرفة من غرفها يعيّنها الرئيس الأول لمحكمة التمييز، 

وحيث إنه لم يرد في هذه النصوص بأيّ شكل من الأشكال الإجراءات أو المرجع المختصّ للنظر في طلبات ردّ المحقق العدلي أو قضاة المجلس العدلي، إلا أنّه كما أشرنا أعلاه، فقد ورد في نصّ المادة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية أنّه “يُعيّن في المرسوم قاضٍ إضافي أو أكثر ليحلّ محلّ الأصيل في حال وفاته أو تنحيته أو ردّه أو انتهاء خدمته”؛ 

وفي هذا المجال، اعتبر الدكتور راستي الحاج في المرجع السابق، أنّه إذا اعتبرنا هذا النصّ بمثابة اعتراف تشريعي صريح بإمكانية ذلك فإنّ الآليّة للقيام بهذا الأمر تثير الإشكال بالنسبة للردّ في شكل خاصّ في ظلّ عدم وجود مرجع قضائي يعلو المجلس العدلي ولا تعدّد للغرف فيه، وفي ظلّ السكوت التشريعي على هذا الصعيد، هل يُفهم أنّه يُقدّم طلب الردّ إلى هيئة المجلس العدلي ذاته؟

وقد استند الرأي المذكور آنفاً إلى رأي الدكتورة فيلومين نصر، في المرجع المذكور أعلاه في الصفحة 319، على أنّ البعض أنكر إمكانية القيام بطلب ردّ قضاة المجلس العدلي أسوةً بقضاة الهيئة العامّة لمحكمة التمييز وقضاة المجلس الدستوري مستندين في ذلك إلى مواقف قضائية صادرة عن هذين الجهازين. 

لذلك نرى أنّه لا يجوز للمجلس العدلي بهيئته أن ينظر في طلب ردّ أحد قضاته، كما أنّه لم ينصّ القانون على آليّة وإجراءات البتّ في طلب الردّ والمرجع الصالح لذلك، وأنّ هذا الأمر يشكّل نقصاً تشريعياً يستدعي تدخّل مجلس النوّاب لحلّ هذه المعضلة. 

في الخلاصة، إنّ أهم العيوب التي قد تطرأ على النصوص التشريعية تكمن في النقص أو السكوت كإغفال بعض الحالات التي كان يُفترض أن ينصّ عليها. وأبرز دليل على ذلك هو الأحكام التي أشرنا إليها أعلاه والتي أتت على ذكر تنحية وردّ قضاة المجلس العدلي، ولكن لم تنظم أحكامها ولم تحدّد المرجع الصالح للبتّ فيها. 

وبناءً على ذلك، إنّ مسألة ردّ المحقق العدلي تعاني من نقص تشريعي، إذ ورد ذكر للردّ والتنحية، ولكن لم ينظم القانون الإجراءات والمرجع الصالح للبتّ في ردّ قضاة المجلس العدلي. وفي هذا المجال، لا بدّ من اللجوء إلى التفسير التشريعي لاستنتاج الحكم الذي تنصّ عليه الموادّ القانونية المتعلقة بقضاة المجلس العدلي، ويجب أن يصدر التفسير عن المشرّع نفسه لكي يتمتّع بالقوّة الإلزامية ولإزالة الانقسام الحاصل حول هذه النقطة، ولا سيّما أنّ القانون المتعلق بالمجلس العدلي هو قانون خاصّ بنفسه. والقانون التفسيري الصادر عن المشرّع هو قانون بحدّ ذاته مكمل للقانون المراد تفسيره وهو أقوى أقوال التفسير من الوجهة القانونية.

في الخلاصة:

 لقد عالجنا في الدراسة المذكورة أعلاه أمرين في غاية الأهمّية: 

1- الأولى مدى إمكانية إقالة المحقق العدلي من قبل مجلس الوزراء. 

2- الثانية المرجع المختصّ لطلب ردّ المحقق العدلي. 

بالنسبة إلى النقطة الأولى، أبرزنا باستفاضة أنّ الملفّ يحال إلى المجلس العدلي بمرسوم يصدر عن مجلس الوزراء، أمّا تعيين المحقق العدلي فيتمّ من قبل وزير العدل بموافقة مجلس القضاء الأعلى. وبالتالي، فإنّ الحلّ “السياسي” المطروح أن يصدر قرار بإقالة المحقق العدلي من مجلس الوزراء، هو حلّ غير قانوني، على اعتبار أنّ مبدأ الموازاة في الأصول والصيغ غير متوافرة شروطه هنا لأنّه ليس مجلس الوزراء هو من عيّن المحقق العدلي. 

يبقى أنّه إذا ما أردنا تطبيق هذا المبدأ، فعندها سيقترح البعض أن يقيل وزير العدل المحقق العدلي بشرط موافقة مجلس القضاء الأعلى. 

ولكن باعتقادنا إنّ هذا الحلّ غير قانوني أيضاً، لأنّ قانون أصول المحاكمات الجزائية في الباب الذي ينظم المجلس العدلي والأحكام المتعلقة به هي أحكام خاصّة واستثنائية ولا يجوز التوسّع في تفسيرها. وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ المحقق العدلي يستمرّ في أداء مهمّته إلى أن ينتهي الملفّ. 

بالنسبة إلى النقطة الثانية، فقد أشرنا إلى أنّ قانون أصول المحاكمات المدنية لم يشر إلى إجراءات ردّ قضاة المجلس العدلي، مع الإشارة إلى أنّ المجلس العدلي هو أعلى محكمة ولا تعلوه أيّ محكمة أخرى. 

وكما أشرنا إلى عدم وجود تعدّد غرف لدى المجلس العدلي، فإنّنا نخالف الرأي الذي يعتبر أنّ المجلس العدلي هو نفسه مختصّ بطلبات ردّ أحد قضاته لأنّه لا يجوز أن ينظر القاضي المعنيّ في طلب الردّ، بنفسه. 

إذن، فإنّ الإتيان على ذكر عبارتي “الردّ” و”التنحية” في المادّة 357 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، في الوقت الذي لم يحدّد فيه القانون الخاصّ الإجراءات والمرجع الواجب التقدّم أمامه بطلب الردّ، أمر يشكّل هفوة تشريعية تفترض تدخّل المجلس النيابي لتنظيم أحكام ردّ قضاة المجلس العدلي. 

المحامي رفيق أورى غريزي
ريفورم ليبانون